جلال الدين السيوطي

281

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

بيان ، ولا يجري ذلك هنا في ظاهر الإعراب ؛ لأن نصب الخبر يبينه ، فيجوز كان أخاك زيد ولم يكن خيرا منك أحد ، فإن خفي الإعراب وجب تأخير الخبر للإلباس نحو : صار عدوي صديقي ، وكان فتاك مولاك . الرابعة : مذهب أكثر البصريين أنه لا يجوز أن يلي كان وأخواتها معمول خبرها من مفعول وحال وغيرهما إلا الظرف والمجرور ، فلا يقال : كان طعامك زيد آكلا ، ولا كان طعامك آكلا زيد ، وهذا الحكم غير مختص بباب كان ، بل لا يلي عاملا من العوامل ما نصبه غيره أو رفعه ، فإن كان معمول الخبر ظرفا أو مجرورا جاز أن يلي كان مع تأخير الخبر وتقديمه للتوسع في الظروف والمجرورات ، وجوز الكوفيون وطائفة من البصريين منهم ابن السراج أن يليها غير الظرف أيضا ؛ لوروده في قوله : « 391 » - بما كان إيّاهم عطيّة عوّدا وأجيب بأن اسم كان ضمير الشأن مستتر فيها ، وعطية مبتدأ خبره عوّدا ، والجملة خبر كان فلم يل العامل كان ، بل ضمير الشأن ، وجوز بعضهم أن تكون فيه زائدة فإن تقدم مع الخبر على الاسم جاز إجماعا نحو : كان آكلا طعامك زيد ، وكذا يجوز تقدمه على كان نحو : طعامك كان زيد آكلا ، وعليه قوله تعالى : وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ [ الأعراف : 177 ] ، واعلم أنه يتأتى في كان زيد آكلا طعامك أربعة وعشرون تركيبا ، وقد سقتها في « الأشباه والنظائر » ، وكلها جائزة عند البصريين إلا كان طعامك زيد آكلا ، وكان طعامك آكلا زيد ، وآكلا كان طعامك زيد . اجتماع معرفتين في باب كان . ( ص ) وإذا اجتمع معرفتان فأقوال : المبتدأ ، وقيل : الخبر غير الأعرف إلا إشارة مع غير ضمير وإلا أن وأن ، وقيل : ما يراد ثبوته مطلقا ، وقيل : إن قام مقامه أو شبه به ، وقيل : ما صح جوابا أو نكرتان بمسوغ تخير ، وفي الإخبار هنا ، وإن بمعرفة عن نكرة ثالثها سائغ إن أفاد ، والنكرة غير صفة محضة .

--> ( 391 ) - البيت من الطويل ، وهو للفرزدق في ديوانه 1 / 181 ، وتخليص الشواهد ص 245 ، والخزانة 9 / 268 ، 269 ، والمقتضب 4 / 101 ، وشرح التصريح 1 / 190 ، والمقاصد النحوية ، 2 / 24 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 248 ، وشرح ابن عقيل ص 144 ، 1 / 115 ، ومغني اللبيب 2 / 610 ، وشرح الأشموني 1 / 237 ، انظر المعجم المفصل 1 / 207 .